الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
29
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
في هذه المرحلة تحسست الحوزات العلمية وخصوصا حوزة النجف الأشرف ما تعانيه مناهج التدريس والكتب المعتمدة في شتى العلوم الإسلامية من تخلف وتعقيد وتكاثرت الانتقادات الموجهة إلى مناهج التدريس سواء في ذلك ما يتعلق بالعلوم العربية أو المنطق أو الفلسفة أو علم الأصول ، وطرحت أفكار نقدية تتناول الشكل والمضمون حيث أنه لوحظ أن الكتب المتداولة تتضمن أبحاثا لا حاجة إليها ولا مبرر لصرف العمر في درسها ، أو لا حاجة إلى أن تكون في شكلها التي دونت فيه موضوعا للدراسة ، حيث أنها تتعرض لأبحاث جانبية واستطرادية تستهلك وقتا طويلا من الطالب وليست ضرورية لنموه العلمي ، أو من حيث الشكل الذي يتناول صيغة العبارة أو يتناول تبويب الأبحاث العلمية . وكثر هذا النقد على الصيغة التي يدرّس بها علم الأصول في الحوزات ، في الكتب السائدة والمتداولة التي ذكرناها ، وكان ، أن نشأت قضية تحديث مناهج دراسة وكتب الدراسة وتوجهت الأنظار لوضع كتب بديلة تحل محل الكتب السائدة وتأخذ بالاعتبار الانتقادات التي أشرنا إليها في المضمون والشكل . وقد ترافقت هذه النظرة مع نظرة أخرى تتناول تحديث الدراسة وأسلوب الدراسة وإدخال التنظيم الدراسي المتّبع في الجامعات الحديثة إلى الدراسة الدينية في النجف الأشرف . وجعل الدراسة في نطاق كليات تكون لها مناهج مبرمجة وموزعة على سنوات محددة وتكون لها امتحانات . وقد تجسدت هاتان النظرتان في النجف الأشرف في عملية رائدة قام ثلّة من علماء النجف كان في مقدمتهم آية اللّه المجتهد المجدد الشيخ محمد رضا المظفر ( رضوان اللّه عليه ) الذي عمل على تأسيس ( جمعية منتدى النشر ) لتكون الإطار التنظيمي والمؤسسي للتعبير عن فكرة التحديث في الدراسات الدينية مضمونا ومنهجا وكتبا دراسية . لقد حوربت الفكرة وواجهت معارضة شديدة من بعض أوساط الحوزة العلمية ، وقابلها بعض آخر بحذر وتحفظ ، وتحمس لها بعض قليل . ولكن الجمعية بقيادة الشيخ المظفر لم تتراجع عن مشروعها الكبير